حسن ابراهيم حسن

116

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

فأخبرهم بما ألهمه اللّه إياه من تآمر اليهود وأمره بالتهيؤ لحربهم ثم سار إليهم فتحصنوا منه بآطامهم ( أي حصونهم ) فحاصرهم ستة أيام ، وأمر بقطع النخيل وتحريقه . ثم ألقى اللّه في قلوبهم الرعب ، فسألوا الرسول أن يجليهم ويكف عن دمائهم على أن يأخذوا معهم ما تحمل الإبل من المال إلا الدروع ، فأجابهم الرسول إلى ذلك فخرجوا إلى خيبر وسار بعضهم إلى الشام . وكان من أشرافهم الذين ساروا إلى خيبر سلام بن أبي الحقيق ، وكنانة ابن أخيه الربيع ، وحيى ابن أخطب ، فلما نزلوها دان لهم أهلها « 1 » . ولما أجلى الرسول يهود بنى النضير عن ديارهم بالمدينة ، رحلوا إلى خيبر وعزموا على الانتقام منه ومن أصحابه ، ومن ذهبوا بألبون عليه سائر العرب ويحزبون الأحزاب عليه . وكانت قريش قد خرجت من أحد منتصرة ، وخيل إليها أنها قد هزمت المسلمين أو محمدا ، ولم يبق إلا أن تشن عليه غارة أخرى فتقضى عليه نهائيا . يدل على صيحة أبي سفيان بن حرب : « إن موعدكم بدر العام المقبل » ( الطبري ج 5 ص 24 ) . ولكن قريشا لم يسعفها الحظ في ذلك العام لوقوع الجدب بأرضهم والكساد بتجارتهم فلما جاءهم وفد اليهود « 2 » واطمأنت قريش إلى نصرتهم وانضمامهم إليها رأت أنهم سوف يحيطون بمحمد في داخل المدينة وفي خارجها ، كما رأوا في خروجهم محوا لما لحقهم من تهمة الجبن عن قتال محمد . وخرج الرسول إلى لفائهم في الموعد الذي ضربوه وأقام ثمانية أيام فلم يخرجوا إليه . لذلك نشطت قريش لما دعيت إليه من حرب الرسول واعتبرتها فرصة سانحة . فلما اطمأن اليهود إلى مناصرة قريش ، ذهبوا إلى غطفان من قيس عيلان ودعوهم إلى مثل ما دعوا قريشا إليه ، ووعدهم العون وأخبروهم بانضمام قريش إليهم فقبلت غطفان ، وتهيأت الأحزاب للخروج إلى المدينة . وكان قائد قريش أبا سفيان بن حرب ، وقائد بنى أشجع من غطفان مشعر بن رخيلة . فما اتصل

--> ( 1 ) ابن هشام ج 3 ص 192 - 193 . ( 2 ) هم سلام بن أبي الحقيق ، وكنانة بن الربيع ابن أبي الحقيق ، وحيي بن أخطب في نفر من بنى النضير ، وهوذة بن قيس ، وأبو عمار في نفر من بنى وائل .